الشيخ الجواهري

144

جواهر الكلام

ما لا يخفى ، بل التحقيق أنه لا يحكم بالحيضية مع الجهل لقاعدة الامكان ونحوها ، لعدم ظهور ما تسمعه من أدلتها في نحو ذلك ، وكيف لا مع جعل بعض الأصحاب البلوغ أحد شرائط التمسك بها مضافا إلى ما سمعته من الخبر في اشتراط الامكان بالاكمال ، فالأولى حينئذ أن يقال : إن جعلهم الحيض من علامات البلوغ لا ينافي ما ذكروه هنا من عدمه فيما تراه الصبية ، إذ هو مبني على العلم بالحيضية ، ودعوى توقفه على العلم باحراز التسع ممنوعة وإن كانت هي لازمة لتحققه ، لا العلم به متوقف على العلم بحصولها كما هو واضح . ( و ) كذا أي وكالدم الخارج قبل التسع في عدم الحيضية ( قيل ) وهو المشهور نقلا وتحصيلا ( فيما يخرج من الجانب الأيمن ) عند اشتباهه بدم القرحة بعد العلم بأصل وجودها والجهل بمكانها ، كما هو الظاهر لما تسمعه من الخبر فإنه يختبر بأن تستلقي على قفاها ، ثم تستدخل إصبعها فإن كان من الأيمن فهو ليس بحيض ، وإن كان من الأيسر فهو حيض ، كما هو خيرة الفقيه والمقنع والمبسوط والنهاية والمهذب والسرائر والوسيلة والجامع والقواعد والإرشاد وجامع المقاصد وغيرها ، عملا بما رواه الشيخ في التهذيب عن محمد بن يحيى رفعه عن أبان ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : فتاة منا بها قرحة في جوفها والدم سائل لا تدري من دم الحيض أم من دم القرحة ، فقال : مرها تستلق على ظهرها وتستدخل إصبعها الوسطى ، فإن خرج الدم من الجانب الأيمن فهو ليس من الحيض ، وإن خرج من الأيسر فهو من الحيض " ويؤيده بعد انجبار سنده وغيره بالشهرة المحصلة والمنقولة ، بل نسبه في جامع المقاصد إلى الأصحاب ، وبفتوى مثل الصدوق ناقلا له عن رسالة والده إليه ، وفتوى الشيخ في النهاية التي قيل إنها متون أخبار كرسالة علي بن بابويه ، فإنه على ما قيل إنهم كانوا إذا أعوزتهم

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب الحيض - حديث 2